ابن الأثير

105

الكامل في التاريخ

ذكر استيلاء عليّ بن دبيس بن علي الحلّة في هذه السنة سار عليّ بن دبيس إلى الحلّة هاربا ، فملكها ، وكان سبب ذلك أنّ السلطان لما أراد الرحيل من بغداد أشار عليه مهلهل أن يحبس عليّ ابن دبيس بقلعة تكريت ، فعلم ذلك ، فهرب في جماعة يسيرة نحو خمسة عشر ، فمضى إلى الأزيز ، وجمع بني أسد وغيرهم ، وسار إلى الحلّة وبها أخوه محمّد بن دبيس ، فقاتله ، فانهزم محمّد ، وملك عليّ الحلّة . واستهان السلطان أمره أوّلا ، فاستفحل وضمّ إليه جمعا من غلمانه وغلمان أبيه وأهل بيته وعساكرهم ، وكثر جمعهم « 1 » ، فسار إليه مهلهل فيمن معه في بغداد من العسكر ، وضربوا معه مصافّا ، فكسرهم وعادوا منهزمين إلى بغداد . وكان أهلها يتعصّبون لعليّ بن دبيس ، وكانوا يصيحون ، إذا ركب مهلهل وبعض أصحابه : يا عليّ ! كله . وكثر ذلك منهم بحيث امتنع مهلهل من الركوب . ومدّ عليّ يده في أقطاع الأمراء بالحلّة ، وتصرّف فيها ، وصار شحنة بغداد ومن فيها على وجل منه ، وجمع الخليفة جماعة وجعلهم على السور لحفظه ، وراسل عليّا ، فأعاد الجواب بأنّني العبد المطيع مهما رسم لي فعلت ، فسكن النّاس ، ووصلت الأخبار بعد ذلك أنّ السلطان مسعودا تفرّق خصومه عنه ، فازداد سكون النّاس .

--> ( 1 ) . وكثر جماعته . A